محمد بن الحسين الآجري
68
أخلاق حملة القرآن
عما يتلو أو يتلى عليه ، همّته حفظ الحروف ، إن أخطأ في حرف ساءه ذلك ، لئلّا ينقض جاهه / 53 و / عند المخلوقين ، فتنقص رتبته عندهم ، فتراه محزونا مغموما بذلك ، وما قد ضيّعه فيما بينه وبين اللّه تعالى مما « 1 » أمر به في القرآن أو نهي عنه غير مكترث به . أخلاقه في كثير من « 2 » أموره أخلاق الجهّال الذين لا يعلمون ، لا يأخذ نفسه بالعمل بما أوجب عليه القرآن ، إذ سمع اللّه تعالى قال « 3 » : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( 7 ) [ الحشر ] ، فكان الواجب عليه أن يلزم نفسه طلب العلم لمعرفة « 4 » ما نهى عنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فينتهي عنه ، قليل النظر في العلم الذي هو واجب عليه فيما بينه وبين اللّه عز وجل ، كثير النظر في العلم الذي يتزيّن به « 5 » عند أهل الدنيا ليكرموه بذلك ، قليل المعرفة بالحلال والحرام الذي ندبه اللّه تعالى إليه ، ثمّ رسوله « 6 » صلّى اللّه عليه وسلّم ليأخذ الحلال بعلم ، ويترك الحرام بعلم ، لا يرغب في معرفة علم النّعم ، ولا في علم شكر المنعم . تلاوته القرآن تدل على كبر في نفسه وتزيّن « 7 » عند السامعين منه ، ليس له خشوع فيظهر على جوارحه ، إذا درس القرآن أو درسه عليه غيره همّته متى يقطع ، ليس همته متى يفهم ؟ لا يعتبر « 8 » عند التلاوة بضرب « 9 » أمثال القرآن ، ولا يقف عند الوعد والوعيد ، يأخذ نفسه برضا المخلوقين ولا يبالي بسخط
--> ( 1 ) ن : ومما . ( 2 ) ( من ) ساقطة من ب . ( 3 ) ب : يقول . ( 4 ) ب ( بمعرفة ) . ( 5 ) ( به ) ساقطة من ب . ( 6 ) ن : الرسول . ( 7 ) ب : تزيين . ( 8 ) ن : لا يتفكر . ( 9 ) ظ ع : بضروب .